جلال الدين السيوطي
30
شرح شواهد المغني
تاريخه فقال : شاعر مجيد مخضرم كان أشعر هذيل ، وهذيل أشعر أحياء العرب . روى عنه صعصعة والد الهرماس الهذلي ، ثم أخرج من طريق الهرماس بن صعصعة عن أبيه قال : حدثني أبو ذؤيب الشاعر قال : بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليل ، وقع ذلك النبأ عن رجل من الحي قدم ، فأوجس أهل الحيّ خيفة ، فبت بليلة باتت النجوم طويلة الاباء لاينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فظلت أقاسي طولها وأقارن عولها ، حتى إذا كان دوين السفر وقرب السحر خفت ، فهتف الهاتف وهو يقول : خطب أجلّ أناخ بالإسلام * بين النخيل ومعقد الآطام قبض النّبيّ محمد فعيوننا * تبدي الدّموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومي فزعا ، فنظرت إلى السماء ، فلم أر إلّا سعد الذابح ، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب . وعلمت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قبض ، أو هو ميت ، فركبت ناقتي وسرت ، فلما أصبحت طلبت شيأ أزجره ، فعنّ لي شيهم ، يعني القنفذ ، قد قبض على صلّ ، يعني الحية ، فهو يلتوي عليه ، والشيهم يقضمه ، حتى أكله . فزجرت ذلك وقلت : تلوّى الصل انفتال الناس عن الحق على القائم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أوّلت أكل الشيهم إياه غلبة القائم على الأمر . فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالعلية زجرت الطائر فأخبرني بوفاته ، ونعب غراب سانح ، فنطق بمثل ذلك فتعوّذت من شرّ ما عنّ لي في طريقي ، وقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالاحرام ، فقلت : مه ، فقيل : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا فقلت : أين الناس ؟ قيل : هم في سقيفة بني ساعدة ، فشهدت مبايعة أبي بكر بها ورجعت فشهدت الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودفنه . قال صعصعة : وأنشد أبو ذؤيب يبكي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لمّا رأيت النّاس في أحوالهم * ما بين ملحود له ومضرّح